ياله من صباح جميل
إنه اليوم الأخير من شهر فبراير .. المطر يهطل بغزارة في الخارج ..
الهواء المنعش العليل يتسلل من النافذة .. و رائحة القهوة تبدو لي أزكى من أي يوم مضى ..
صوت زخات المطر ينضم إلى موسيقى الرحابنة ليعزف لفيروز أحلى النغمات
كل شيء كان مختلفاً في ذلك اليوم ..
إرتديت معطفي الأسود الطويل .. وضعت وشاحي الخمري على عنقي ..
حملت مظلتي و خرجت لأتنزه في ذلك الطقس الممطر ..
رحت أمشي على الرصيف مستمتعاً بالمطر .. و بصوت المطر .. و رائحة المطر
وصلت إلى الحديقة العامة ..
كم هو رائع منظر المطر و هو يتساقط على ممرات الحديقة و على بحيرتها و أشجارها
لكن .. ماذا أرى ؟
فتاة حسناء تقف تحت المطر .. لم تكن تحمل مظلة و لم تكن تضع شيئاً على رأسها ..
و شعرها الأسود المبلول يضفي عليها رونقاً و جمالاً ..
هل أذهب إليها و أعطيها مظلتي ؟ .. صوت في داخلي يقول : سر في طريقك و ( بلا لقافة )
و لكن .. أين ذهبت شهامة العربي و نخوته ؟
إقتربت من الحسناء و مددت لها يدي بالمظلة قائلاً : خذي المظلة يا آنسة فقد تصابين بنزلة برد إذا لم تفعلي ..
ردت : و أنت ؟
قلت : لا عليك .. سأضع وشاحي فوق رأسي
فجأة .. إنفرجت أسارير الفتاة و انطلقت مسرعة باتجاه شاب قد دخل للتو إلى الحديقة ..
رأيتهما يتحدثان و ينظران باتجاهي .. و سرعان ما سارا تحت مظلته حتى إذا اقتربا مني ..
إلتفت الشاب نحوي و نظرة الإنتصار بادية على وجهه و قال بصوت منخفض : هاردلك .
أكملت سيري في الحديقة ..
إيه .. ما أحلى المطر .
ودي وتقديري
الســاهر